إرادة لا تعرف المستحيل

بعد رحلة كفاح طويلة جاء اليوم المنتظر ورأينا تامر ينجح في الثانوية العامة ويلتحق بالجامعة لدراسة العلاج الطبيعي. حلم جديد يولد في وسط عائلته بعد نجاح شقيقه أحمد العام المنصرم والذي يدرس حاليا الطب . 

يسكن تامر برفقة عائلته المكونة من والده وأخوه أحمد وأخته دليلة في بيتهم المتواضع بعد دمجهم في بداية العام 2021. فقد عاش الأطفال فترة من حياتهم في قرية الأطفال SOS في بيت لحم في بيت ماما فاطمة وبعدها انتقلوا للعيش مع والدهم في بلدتهم في الضفة الغربية في مدينة الخليل. 

يحتاج والد تامر الى الرعاية الطبية المكثفة ، فقد كان هذا دافعا لاختياره مهنة العلاج الطبيعي هذا العام بعد نجاحه في الثانوية العامة. 

منذ عودته إلى حضن العائلة، لم يكن تامر طفلًا عاديًا؛ فقد حمل في قلبه طموحًا لا يعرف المستحيل، وإصرارًا يتجاوز عمره الصغير سرعان ما تعلم مهارات لم يكن يتوقعها أحد؛ أصبح يطبخ ويغسل وينظف، يتنقل بين أروقة البيت الصغير ليزرع فيه حياةً جديدة. لم يكتفِ بذلك، بل كان يخرج لشراء احتياجات المنزل الأساسية، متحملًا مسؤوليات كبيرة في غياب مصدر دخل ثابت للأسرة ومع عجز والده عن العمل.

الظروف لم تكن سهلة، فالإغلاق المتكرر وتعطل العملية التعليمية شكل عقبات كبيرة أمامه أيضا، ولكنه اختار أن يحوّلها إلى دافع إضافي. تمسك بحلمه، ثابر في دراسته، وأثبت للجميع أن الإرادة أقوى من كل الصعاب. و بمساعدة دروس التقوية التي عززت مستواه الأكاديمي، والدعم النفسي والمعنوي الذي رفع من ثقته بنفسه; ساهم ذلك في استقرار العائلة  ودعم الأطفال في البقاء مع والدهم في ظل هذه الظروف الصعبة.

وفي رسالته الى كل طفل يقول تامر:"أن الطريق إلى النجاح يبدأ بخطوة، وأن وجود من يؤمن بك ويقف إلى جانبك قادر على تحويل المستحيل إلى واقع".


story-website-cover-1-png