من طفلٍ خائف في الصف إلى لاعب كرة قدم موهوب

بدأت قصة راكان في قرى الأطفال SOS عام 2017، حين كان في الصف الثالث… طفلًا صغيرًا في الثامنة من عمره، متأثراً بالبيئة الصعبة التي خرج منها. كان تحصيله الأكاديمي ضعيفًا جدًا؛ لا يقرأ، ولا يكتب، ويجد صعوبةً حتى في أبسط العمليات الحسابية، أما اللغة الإنجليزية فكانت بالنسبة له عالما اخر يصعب الوصول اليه.

لكن التحدي لم يكن دراسيًا فقط، كان راكان طفلًا خجولًا، يخاف أن يرفع يده أو ينطق بإجابة داخل الصف.

هنا، بدأت ماما رحمة ترى ما لا يراه الآخرون… رأت طفلًا يحتاج إلى من يؤمن به.

ومن هنا بدأت رحلتها معه وكانت حاضرة كل يوم من أجله. خصصت له وقتًا في نهاية اليوم، يجلسان معًا على مكتبه، ليدرسا المواد الأساسية، خطوة خطوة، بحبٍ وصبر. أعادت تأسيسه في اللغة العربية، علمته الحروف، وشجعته على المشاركة في الصف، حتى لو أخطأ.

تقول ماما رحمة: "أكثر إشي دعمته به هو أن لا يخاف من المشاركة وأنه حتى لو أخطأ سأكون دائما بجانبه."

كان دعم ماما رحمة ثابتا في النجاح كما في التعثر، كانت تعرف ما مرّ به، وتتفهم أثره عليه. استمرت هذه الرحلة حتى الصف السابع، حين انضم راكان إلى برنامج التعليم المساند وهناك، بدأ التحول الحقيقي. اجتهد بشكل لافت، خاصة في اللغة الإنجليزية التي كانت يومًا أكبر تحدياته. ومع كل خطوة، كانت ثقة ماما رحمة به تكبر… وتكبر معه ثقته بنفسه.
dsc-0969-jpg

لكن التغيير لم يتوقف عند الدراسة.

لاحظت ماما رحمة شغفه بكرة القدم… ذلك البريق الذي يظهر في عينيه عندما يلعب. لم تتجاهله، بل سعت على تطويره، وتواصلت مع مركز رياضي في بيت لحم، حتى تمكنت من إشراكه هو وإخوته في أكاديمية لكرة القدم.

اليوم، لم يعد ذلك الطفل الخائف. بل أصبح شاباً بالخامسةِ عشرَ من عمره، متميزًا في دراسته، وأكثر ثقة بنفسه، وبدأت موهبته في كرة القدم تتطور. يلعب في المباريات بثقة ويشارك في الفعاليات الرياضية حيث كان آخرها ماراثون فلسطين العاشر في مدينة بيت لحم.