لُجين، فتاة في الثانية عشرة من عمرها، بعد الإخلاء والحرب، صار الغضب يسبق كلماتها، والتمرّد طريقها الوحيد للتعبير عمّا بداخلها. كانت تنفعل بسرعة ولا تستطيع التعبير عما بداخلها.
التغيير بدأ من جلسات الحوار العاطفي اليومي مع مساعدة العائلة. جلسات هادئة، استماع حقيقي، وحديث من القلب إلى القلب. مع الوقت، بدأت لُجين تهدأ، تفهم نفسها أكثر، وتجد كلمات لمشاعرها بدل الصراخ. تعلّمت أن تطلب ما تريد بلطف، وأن تعتذر عندما تخطئ، وأن تقول ما تشعر به بدون غضب.
شيئًا فشيئًا، تغيّرت لُجين. صارت أكثر ثقة بنفسها. بدأت تتحكّم بانفعالاتها، وتفكّر قبل أن تتصرّف. تراجعت نوبات الغضب، وحلّ مكانها هدوء لم تعرفه من قبل.
في المدرسة، أصبحت ملتزمة ومنظمة، وعلاقتها مع من حولها تحسّنت بشكل واضح. تهتم بنفسها، وتحب أن تبقى غرفتها مرتبة، وكأن ترتيب المكان يعكس السلام الذي بدأ يستقر في داخلها.
واليوم، تتحدث لُجين عن حلمها بابتسامة: تريد أن تصبح معلّمة رياضيات. تحب هذه المادة، وتؤمن أنها ليست صعبة كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تكون ممتعة وقريبة من الأطفال. تقول إنها تريد أن تدرّس الرياضيات بطريقة تجعل الأطفال يحبّونها و لا يخافون منها.
i
y
f
c
n